القانون الجديد لمكافحة القرصنة الرقمية في المغرب.. تشديد الخناق على البث غير القانوني
دخل المغرب مرحلة جديدة في مواجهة القرصنة الرقمية، مع اعتماد القانون رقم 013.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
ويأتي هذا التشريع في ظل التطور الكبير الذي عرفه المجال الرقمي وانتشار طرق جديدة لإعادة توزيع القنوات والمحتويات المحمية عبر الإنترنت، خصوصاً البث المباشر للمنافسات الرياضية.
ماذا يستهدف القانون الجديد؟
يركز التشريع الجديد على تعزيز حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ومواجهة مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني للمحتوى الرقمي.
ومن أبرز المجالات التي أصبحت تحظى باهتمام أكبر، عمليات إعادة بث المحتويات والقنوات والمنافسات الرياضية دون الحصول على التراخيص اللازمة من أصحاب الحقوق.
ولم تعد القرصنة تعتمد فقط على الوسائل التقليدية، بل أصبحت تستغل الخوادم وشبكات الإنترنت والمنصات الرقمية لإعادة توزيع المحتوى على أعداد كبيرة من المستخدمين.
ملاحقة شبكات التوزيع غير القانونية
من أبرز التحديات التي تواجه مكافحة القرصنة الرقمية اليوم وجود شبكات منظمة تقوم باستقبال المحتوى ثم إعادة توزيعه عبر الإنترنت.
هذه الشبكات قد تعتمد على خوادم موجودة داخل المغرب أو خارجه، إضافة إلى أنظمة تقنية تسمح بتوزيع المحتوى على عدد كبير من المشتركين في الوقت نفسه.
ولهذا يتجه الإطار القانوني الجديد إلى تعزيز وسائل مكافحة الجهات التي تستغل المحتوى المحمي دون الحصول على الحقوق القانونية اللازمة.
البث الرياضي في مقدمة الاهتمامات
يعتبر البث غير المرخص للمباريات والمنافسات الرياضية من أكثر أشكال القرصنة الرقمية انتشاراً، خصوصاً مع ارتفاع القيمة التجارية لحقوق النقل التلفزيوني وايضا مع ارتفاع اسعار الاشتراكات المرتبطة بالشبكات الرسمية
وتدفع هذه التطورات أصحاب الحقوق والجهات المختصة إلى البحث عن وسائل أكثر فعالية وطرق اكثر سهولة باثمنة تنافسية للحد من إعادة بث المنافسات الرياضية
ويكتسب هذا الموضوع أهمية إضافية مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية دولية كبرى، الأمر الذي يجعل حماية حقوق البث من الملفات التي تحظى باهتمام متزايد
هل يمكن حجب مصادر البث المقرصنة؟
مع تطور وسائل مكافحة القرصنة، أصبح من الممكن تقنياً استهداف بعض المصادر التي تقوم بتوزيع المحتوى المخالف للقانون، بما في ذلك الخوادم والمنصات المستخدمة في عمليات إعادة البث غير المشروع.
وقد تتطلب بعض الإجراءات تعاوناً بين الجهات المختصة والأطراف التقنية المعنية، بما فيها مزودو خدمات الإنترنت، وفقاً للإجراءات والآليات التي يحددها الإطار القانوني والتنظيمي المعمول به.
لكن من المهم التمييز بين القدرة التقنية على حجب مصدر معين وبين الإجراءات القانونية المطلوبة لتنفيذ ذلك.
ماذا يعني هذا للمستخدم؟
يعني تشديد مكافحة القرصنة الرقمية أن كل شخص يشاهد المحتوى عبر الإنترنت أصبح مستهدفاً بنفس الطريقة.
التركيز الأساسي ينصب على مصادر المحتوى والجهات التي تقوم بإعادة توزيعه أو استغلاله دون الحصول على الحقوق اللازمة.
وفي المقابل، تبقى الخدمات والمنصات التي تمتلك تراخيص قانونية لبث المحتوى خارج نطاق القرصنة.
ماذا عن التطبيقات والأجهزة؟
وجود تطبيق يسمح بتشغيل المحتوى عبر الإنترنت لا يعني في حد ذاته أن التطبيق غير قانوني.
الأمر يرتبط بالمحتوى الذي يتم تشغيله ومصدره والحقوق المرتبطة به.
فالتكنولوجيا المستخدمة في مشاهدة المحتوى يمكن أن تكون قانونية تماماً، بينما تكون المشكلة في الجهة التي تقوم بتوفير محتوى محمي دون ترخيص.
هل ستختفي القرصنة الرقمية؟
من الصعب القول إن القرصنة الرقمية ستختفي بشكل كامل، خصوصاً أن القائمين عليها يطورون باستمرار طرقاً جديدة لتغيير الخوادم والمصادر وأساليب التوزيع.
لكن تشديد الإطار القانوني وتطوير وسائل الرصد والحجب وملاحقة الجهات التي تقف وراء شبكات التوزيع يمكن أن يجعل ممارسة هذا النشاط أكثر صعوبة.
كما أن التعاون بين أصحاب الحقوق والجهات المختصة ومزودي خدمات الإنترنت والمنصات الرقمية يمكن أن يلعب دوراً مهماً في الحد من انتشار المحتوى غير المرخص.
الخلاصة
يمثل القانون رقم 013.26 خطوة جديدة في مسار تحديث الإطار القانوني المغربي لمواجهة القرصنة الرقمية وحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
ومع انتقال القرصنة من الأساليب التقليدية إلى شبكات رقمية تعتمد على الخوادم وإعادة التوزيع عبر الإنترنت، أصبح من الضروري تطوير وسائل قانونية وتقنية قادرة على التعامل مع هذه التحديات.
ومن المنتظر أن يكون البث غير القانوني للمحتويات الرياضية والقنوات والمحتويات المحمية بحقوق الملكية الفكرية من أبرز الملفات التي ستستمر في جذب الاهتمام خلال المرحلة المقبلة.
وكما نقول دائما ونشير اليه في عدد من البثوث المباشرة انه لا شيء يمكنه من منافسة هدا البث الا اذا تم توفير اشتراكات منافسة باثمنة تكون في متناول الجميع وهذه المسؤولية تتحملها الشبكات الحاصلة على الحقوق بدرجة كبيرة
اما فيما يتعلق بالجانب المحلي فالمشهد الاعلامي المغربي وجب عليه تطوير جودة المحتوى ومحاولة جلب حقوق بث تلفزيوني للدوريات الكبيرة مقابل اشتراكات خاصة بالمغاربة الى جانب شركات الاتصال التي تسعى بدورها توفير منصات و خدمات بث ترفيهية مع العلم كانت هناك خدمات في السابق لم تنجح والسبب دائما يبقى راجع لاسعار هذه الاشتراكات
ويذكر ايضا ان شركات الاتصال المغربية قامت بتوفير تجربة ناجحة هذه السنة في توفير منصة بث Tod من اجل الوصول الى كاس افريقيا بثمن 50 درهم كما تم توفير عروض كاس العالم باثمنة تنافسية حسب جودة البث و عدد المستخدمين وهذه الخدمات لقيت اقبال عدد من مستخدمي الاجهزة الذكية
ويبقى الراي المنطقي في هذا الموضوع في ظل الاقبال الكبير على المحتوى الرقمي و البث عبر الخوادم هو التفكير في توفير منصات قانونية للوصول الى البث واتاحتها للباعة ايضا لخلق سوق تنافسية تصل للجميع
